خليل الصفدي

200

أعيان العصر وأعوان النصر

ابن الإمام محمد الباقر « 1 » ابن الإمام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . القاضي الكاتب الناظم الناثر شهاب الدين أبو عبد اللّه الحسيني المعروف بابن قاضي العسكر موقع الدست الشريف بالقاهرة . إن نظم قلت : البحر يلتطم ، وإن نثر قلت : السيل يحتد ويحتدم كأنه يترسل ، ومترسل يتوصل بالبلاغة ، ويتوسل بديهته تسبق قلمه ، ورويته تلحق بالدر كلمه ذو نفس ممتد ، وفكر محتد ، وإنشاء معناه مبيض في خلال السطر المسود . كم أنشأ من تقليد ، وكتب من توقيع نسخ بين دفتي التجليد ، وقضي لذكره بالتخليد ، وراسل إخوانه بكتاب ألقى إليه البيان بالإقليد ، وولد معانيه الغامضة فتضرج خد البلاغة من توريد ذلك التوليد ، وكان قد أنشأ شيئا كثيرا ، وخلد منه ما لا يعرف له نظيرا ، وباشر كتابة السر في حلب ، ولم تطل المدة حتى انقلب فرجع إلى وطنه باختياره ، وفرحت مصر بازدياده . ولم يزل على حاله على ، وظيفته إلى أن تلاشى كيانه ، وأودى بيانه ، وسكتت الشقائق ، وقرطست تلك الأسهم الرواشق . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من شعبان يوم الاثنين سنة اثنتين وستين وسبعمائة . وسألته عن مولده فذكر أنه في سنة ثمان وتسعين وستمائة بالقاهرة في سويقة الصاحب . اجتمعت به ، ورافقته في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل ، وبدمشق لما قدم متوجها لكتابة سر حلب ، وأنشدني كثيرا من نظمه إلى الغاية ، وأسمعني من إنشائه ما يزيد على الوصف ، ورأيته يكتب ، وهو ينشي ما يكتبه ، وينشدني من شعره غير ما يكتبه ، وكان مطيقا على فني النظم ، والنثر له قدرة تامة . كتب بديوان الإنشاء من التقاليد ، والتواقيع شيئا كثيرا إلى الغاية . وأجاز لي على ما ذكره من لفظه الشيخ شرف الدين الدمياطي ، وقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد ، والأبرقوهي . قال : وحفظت التنبيه ، وبحثته ، واشتغل على الشيخ علاء الدين القونوي ، ورسم له بالتوقيع بين يدي السلطان الملك الكامل شعبان في سنة ست

--> ( 1 ) محمد الباقر هو : محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الطالبي الهاشمي أبو جعفر الباقر ، خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية كان ناسكا عابدا له في العلم وتفسير القرآن آراء وأقوال ولد بالمدينة سنة 57 ه ، وتوفي بالحميمة ودفن بالمدينة سنة 114 ه . ( انظر : تذكرة : 1 : 117 ، وتهذيب : 9 : 350 ، واليعقوبي : 3 : 60 ، وصفة الصفوة : 2 : 60 ) .